السيد الخميني
61
معتمد الأصول
عليه ما يترتّب على هذا العنوان ، كما لا يخفى . ثمّ لا يخفى أنّ التقسيم إلى النفسي والغيري ليس تقسيماً للواجب بمعنى كون الوجوب أمراً جامعاً بينهما ، كيف وقد عرفت أنّ الحروف بتمامها يكون الوضع فيها عامّاً والموضوع له خاصّاً ، فكيف يمكن أن يكون مدلول الهيئة أمراً جامعاً بين القسمين ؟ ! بل التقسيم لأجل اختلاف الداعي ، بمعنى أنّ الداعي إلى البعث إلى شيء قد يكون للتوصّل إلى شيء آخر وقد لا يكون ، وإلّا فالبعث أمر واحد لا يختلف في القسمين أصلًا ، كما هو الشأن في الوجوب والاستحباب ، فإنّهما ليسا من أقسام الطلب والبعث بمعنى أن يكون البعث على نحوين ، بل البعث الصادر عن إرادة حتمية يقال له : الوجوب ، كما أنّ البعث الصادر عن إرادة غير حتمية يقال له : الاستحباب ، فتأمّل جيّداً . ثمّ إنّ بعض الأعاظم من المعاصرين ذكر فيما لو شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري ما ملخّصه بالنسبة إلى الأصل اللفظي أنّه لمّا كان الواجب الغيري وجوبه مترشّحاً عن وجوب الغير ، كان وجوبه مشروطاً بوجوب الغير ، كما أنّ نفس غير الواجب يكون وجوده مشروطاً بنفس الواجب الغيري ، فيكون وجوب الغير من المقدّمات الوجوبية للواجب الغيري ، ووجود الواجب الغيري من المقدّمات الوجودية لنفس ذلك الغير . مثلًا : يكون وجوب الوضوء مشروطاً بوجوب الصلاة ، وتكون نفس الصلاة مشروطةً بوجود الوضوء ، وحينئذٍ يكون مرجع الشكّ في النفسية والغيرية إلى شكّين : أحدهما : الشكّ في تقييد وجوبه بوجوب الغير ، وثانيهما : الشك في تقييد مادّة الغير به . إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنّ هناك إطلاقاً في كلا طرفي الغير والواجب الغيري ، كما إذا كان دليل الصلاة مطلقاً لم يأخذ الوضوء قيداً لها ، ودليل إيجاب